وجودي انا واسرتي وامي واطفالي في منطقة قتال مسلح وعنيف جدا تستخدم فيه كل أنواع الأسلحة والقنابل الحقيرة والفتاكة الي ما بترحم
حدا هذا اسمه انتحار وعنتريات فارطة مش صمود ولا بطولة ولا ثبات, للأسف عنا المعاني مشوهة والأفكار مقلوبة, وتفسيرنا لسلوكنا
معكوس ومنحرف, رجاءا يا جماعة ما حدا يزاود على حدا, وبلاش نقلب الحقائق ونحرف المعاني, اطفالك الي خلفتهم من دمك يا بطل
مسؤوليتك تحميهم, مسؤوليتك تجنبهم الخطر, حتى لو تطلب الامر انك تهاجر الى المريخ, الى كوكب تاني, مش لمدينة تانية او لبلد تاني,
لما يكون الموت بالجملة, وبدون أي ثمن, وبعشرات الآلاف, مجرد ارقام ما حدا حاسس فيهم وفي وجع اهاليهم بيكون دورك الأساسي
والمحوري والجوهري هو انك تحمي اسرتك, تحمي امك الي كانت سبب لوجودك في الحياة وزوجتك الي اعطوك إياها أهلها امانة في رقبتك
واولادك الي من دمك ولحمك, اطفالك الابرياء الي وثقوا فيك ومعتمدين عليك وما عندهم أي فكرة عن الي بيحصل, اطفالك الي بينتظروا
منك تحميهم, ابنك الي لما بترميه في السما وانت بتلعب معاه بيكون بيضحك وفاتح ايديه وهو طاير لانه واثق جدا انو في اب راح يعمل
المستحيل عشان يلقفه وما يخليه يوقع على الأرض وينئذي, هدول دورك البطولي انك تحميهم مش ترميهم في المحرقة كرقم حقير في قوائم
الموت او الاعاقات, مش من واجبك يا صديقي انك تبيع العالم بطولات كرتونية وتغامر فيهم, يا بتصيب يا بتخيب, وتتركهم يتقطعوا شقف
وينفغصوا تحت سقوف المباني والعمارات عشان ما ينحكى عليك في يوم من الأيام انك هربت يا جبان وتركت غزة, هربت يا جبان وعريت
ضهر المقاومة, انا مش فاهم مين الي لازم يحمي مين, اطفالي الي لازم يحموا المقاومة, ولا هيا الي لازم تحميني, صدقني يا عزيزي
الجبان هو الي راح يحكيلك هيك, هو الي معدوم الفهم والإنسانية والأخلاق, الي بيعتبر سعيك لحماية اسرتك جبن وضعف… احنا مطلوب
منا نصمد ونثبت على ارضنا صحيح, ولكن مش على حساب حياتنا, بنصمد للمستوى الي بيجي تحت مستوى حياة امي واسرتي, مش
افرط فيهم عشان صنم اسمه الوطن, لازم نعبده ونتقرب الو بارواحنا, مش ارميهم الى التهلكة عشان شوية خزعبلات في راسك انت
وعصابتك, كل واحد عايش في غزة قبل الحرب كان صامد وبطل واسطوري, احنا النا عشرين سنة صامدين في غزة, رغم الفرص الهائلة
الي صحت النا للهجرة وما هاجرنا, صمدنا في ظل الفقر والحصار والحروب الهائلة الي تعرضنا الها على مدار سنوات عمرنا, انا شخصيا
بيتي على حدود غزة, شرق الشجاعية, وعشت مع اسرتي ابشع الأوقات الي شفنا فيها الموت مليون مرة, على مدار الانتفاضة وخلال كل
الحروب الي مرت على غزة, وانقصف بيتي ورممته اربع مرات خلال الحروب الي فاتت, وضليت وما هاجرت, وما بحمّل أي حدا جميلة
في هالموقف, هذا شأن خاص وشخصي, ومش معنى ذلك انو الي هاجر من فلسطين يعتبر خاين وابن كلب, صمدنا في غزة في ظل
انعدام كل فرص العيش الكريم, وتحدينا كل الظروف وكنا نحكي لطلابنا وللشباب اوعكم تهاجروا, اشتغلوا في بلدكم, طوروا حالكم وما
تنهزموا, وكنا نحكي للحكومات المتعاقبة عززوا صمود الناس في البلد, وجود الناس في البلد يعتبر اكبر انجاز في التاريخ… الحاصلو…
الوطن يا فهيم انخلق ليحميني انا واسرتي مش ياخدني انا واسرتي, مش يسحقني انا وعيلتي, شو هالوطن الي المطلوب مني اموت عشانه,
ومين هالاكرم مني انا واسرتي وهالاهم وهالاعز مني ومن عيلتي الي راح ييجي براسه المربع وكرشه المنفوخ يمشي على جثتي وجثث
اطفالي عشان ينعم بوطن حر ويدعدع بالانتصار العظيم, هالوطن الي انا انمسحت مقابل حريته, هذا اذا افترضنا جدلا انو موتي راح
يحرره, وما يكون موتي وموت اسرتي بدون أي ثمن… انا يا جماعة الخير ضد وبكل قوة انك اتضل في منطقة فيها موت وفيها تهلكة,
وفيها مغامرة ولو واحد في المية انك ممكن تتعرض للخطر فيها, وخصوصا انو بقاءك في مكان القتال ومن خلال التجربة لن يقدم ولن
يؤخر ولن يؤثر ابدا في مجريات الحرب, وأجساد اطفالك وارواحهم لن توقف او تخفف من ش ا رسة عدونا القذر والجبان والحقير….انتا
واسرتك اهم واغلى من الكعبة, مش من القدس وفلسطين, انت الانسان, انت بنيان الرب, انتا الي ربنا خلق الأرض عشانك مش خلقك
عشان الأرض, انتا الي ربنا كرمك وعلاك مش مطلوب منك تنذل او تنهان او تنتهك كرامتك لاي سبب من الاسباب حتى لو كان السبب
الكرة الأرضية كلها مش فلسطين, الي ضل في غزة هو حر, والي نزح للجنوب هو حر, والي سافر ب ا رت البلد هو حر, وكل واحد الو
ظروفه, وفي راسه معتقداته وافكاره, وعنده إمكاناته وقدراته, والو حظه ونصيبه, وبيتحمل لحاله عواقب قراره, وما حد يحمل حد جميلة, او
يتمنن عليه بمواقفه وردود افعاله… البطولة والعبقرية في هذه المرحلة يا صديقي العزيز هي ان تعيش لا ان تموت, وان تحمي المعلقين
في عنقك… وانا على صعيدي الشخصي, حماية امي واسرتي واطفالي هي الأولوية القصوى, مهما كلف الثمن, حتى لو ببيع دمي او أجزاء
من جسمي مقابل هالاشي, في الوقت الي ما حدا في الكون حاول يحميهم, لا مقاومة ولا حكومة ولا أحزاب ولا حركات تحرر وطني ولا
مسلمين ولا كفار, في الوقت الي الكل تركنا فيه في مهب الريح, ولما ما حدا ينتبه لأسرتي ولمعاناتها وحقوقها في العيش الكريم, اسرتي الي
ما الها غيري, بتصير مساوليتي المقدسة والعظمى احميهم بكل الوسائل, واجتهد لتأمينهم, ولكل مجتهد نصيب . أقول قولي هذا واستغفر الله
العظيم لي ولكم, وربنا يوقف هالحرب الحقيرة على هيك…. مش على خير, لانو ما ضل خير .. الدكتور احمد هشام حلس

Comments are disabled.
