خلقوا في اذهان الفقراء والجهلاء والبسطاء “صنم” اسموه الوطن، فيعبدونه من غير الله، وطلبوا منهم الموت في سبيله والتضحية من اجله،
نموت ليعيش الوطن, نخاف ليطمئن الوطن, نذل ليحيى الوطن بكرامة, نعرى ليلبس الوطن, ونجوع ليشبع الوطن, ونبرد ليدفأ هذا الصنم,,
ولم يخبروهم ان هذا الصنم هو في الحقيقة جاههم وسلطانهم، وحكمهم و نفوذهم، أمنهم ومستقبلهم وافكارهم ومعتقداتهم ومصالحهم
وتحالفاتهم…..ثم لم يكتفوا بذلك… بل ساقوا البسطاء الى الموت من اجل الوطن )السلطان(، وجوعوا الفقراء من اجل الوطن (الحاكم(،
واهانوا الشعب من اجل الوطن )المسؤول(، ذاك الوطن الذي رسم حدوده الاستعمار، منذ عدد من السنوات, رسمها سايكسبيكو ليمزقنا
قوميات واعراق متناحرة, فنضعف وتذهب ريحنا، ولست ادري انملك نحن الوطن ام هو من يملكنا؟، انحميه ام يحمينا؟، انتركه ام يتركنا؟،
انحن قبله ام هو قبلنا؟، من الذي سخّر لمن؟ الانسان ام الارض؟ اهل يكون الوطن بدوني؟، من هم الذين سينعمون بهذا الوطن ان متنا
جميعا؟؟؟ لمن الحق في الوطن من بعدي انا وعيالي واهلي ومالي؟؟ من هو اكرم مني واعز من اهلي لنموت من اجلهم ؟؟؟ اليست الاوطان
شعوبا وثقافات؟، وعقول وادمغة؟، وقيم ومبادئ واخلاق؟، ام انها حجارة و اشجار؟، وشوارع وممرات، وتلال ووديان؟، اليس الانسان اولى
واعز وأغلى؟ ام اننا حش ا رت في قواميس الطغاة؟ ليس لنا قيمة؟؟؟ ايموت الشعب ليبقى الوطن؟، او يموت الطالب لتبقى المدرسة؟ هل
يموت المسلم ليبقى المسجد؟، اهدم الكعبة اولى ام موت الابرياء والمساكين المسالمين؟ هل حقا زوال الدنيا اهون من ما نحن فيه الان؟ ؟؟
هل وجب علينا نحن الشعب الانتحار حتى تثبت انت الحاكم للعالم بانك بطل؟
حسبنا الله ونعم الوكيل من وسط المحرقة في غزة …

الدكتور/ أحمد هشام حلس

Comments are disabled.