إضافة الى حجم الخسائر الهائلة في أرواح المدنيين وممتلكاتهم الخاصة والعامة، هناك خسارة فادحة وطاقة مهدرة مهولة لا يمكن تغافلها
ابداً، انه جرح عميق غائر ينزف كما الشلال ولا ينتبه إليه الكثيرون، أولئك الشباب في الخنادق والانفاق على خط النار، أولائك الذين
يواجهون جهنم بلا أحذية وفي صفوف الاشتباك مع أعتى الاسلحة وأكثرها تقدما وفتكاً من مسافة صفر، نعرفهم جميعا، هم منا ونحن منهم،
كنت تراهم في أي مسجد في غزة، قبل الصلاة وبعدها، بلحاهم الخفيفة، وأعمارهم اليافعة، مقبلين على الحياة، متفوقين في مدارسهم
وجامعاتهم، طاهرين في ظاهرهم وباطنهم، وأفكارهم نقية، أنهم أبناؤنا وشبابنا الصادق، أتحدث عن قاعدة الهرم، عن جيل كامل من الطلائع،
الب ا رعم البريئة، الطاهرة غير الملوثة، المخدوعين والمغرر بهم، إنهم من خيرت شباب هذا البلد، نعم ومن أجمل وأنبل وأروع من ينتمي لهذا
الوطن، إنهم الاكثر إخلاصاً وصدقاً في الإنتماء، كيف لا وهم يضحون بأرواحهم بلا تردد، هؤلاء الشباب الذين لو أحسن إستغلال طاقاتهم،
ولو أديرت طموحاتهم وأحلامهم وجهودهم بشكل مختلف، ولو تم الإستثمار فيهم بطريقة مغايرة، لبنوا نموذجا لوطن لم يسبق له مثيل في
التاريخ، فنحن في غزة لمن لا يعلم كنا أحرارا رغم الاحتلال، ألقي بهم في هذه المحرقة الهائلة دون تخطيط أو تقدير أو هدف أو غاية،
حولوهم بكل إندفاع وتهور وسطحية ومغامرة الى حطب لنار احرقت وابتلعت كل الاخضر واليابس، غرر بهم من قبل حفنة من القيادات
الحمقاء الكاذبة، وآخرين لا يعرف اهدافهم ولا يدرك ولاءاتهم احد، فخسرت غزة خيرت شبابها واهلها ومقدراتها، ودمرت بالكامل فخسرت
ذاتها …
ولسنا ندرك حجم خسارتنا حتى يتوقف شلال الدم وتتوقف هذه الكارثة

Comments are disabled.